محمود أبو رية
148
أضواء على السنة المحمدية
في زمن عثمان فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه لكثرة علمه ( 1 ) ، كما كانوا يفهمون ، وهو الذي أمره أن يقص في بلاد الشام ( 2 ) وبذلك " أصبح أقدم الأخباريين في موضوع الأحاديث اليهودية والاسلامية ، وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود - الإسرائيليات - وما لبثت هذه الروايات أن أصبحت جزءا من الأخبار الدينية والتاريخية . وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ إنه قدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر فأخذ عنه الصحابة وغيرهم وروى عن جماعة من التابعين مرسلا مات بحمص ( 3 ) في سنة 32 أو 33 أو 38 بعد ما ملأ الشام وغيرها من البلاد الإسلامية اليهودية برواياته وقصصه المستمدة من الأخبار ، كما فعل تميم الداري في الأخبار النصرانية ( 4 ) . سبب إسلامه : افتجر هذا الكاهن لإسلامه سببا عجيبا ليتسلل به إلى عقول المسلمين وقلوبهم ! فقد أخرج ابن سعد بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال : قال العباس لكعب : ما منعك أن تسلم في عهد النبي وأبي بكر ؟ فقال : إن أبي كتب لي كتابا من التوراة ، فقال أعجل به ! وختم على سائر كتبه ، وأخذ
--> ( 1 ) ص 164 من الإسلام والحضارة العربية ، وكيف لا يوصف كعب بكثرة العلم وقد قال لقيس بن خرشة القيسي : ما من شبر في الأرض إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل على نبيه موسى عليه السلام ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة - رواه الطبري والبيهقي في الدلائل . وص 533 ج 2 من الإستيعاب لابن عبد البر . ( 2 ) ص 323 ج 5 في الإصابة . ( 3 ) على أن كعبا قد مات بحمص ودفن بها فإنهم في مصر قد جعلوا له قبرا أقاموا عليه قبة عالية يزورها الناس ويتبركون بها ، وهذه القبة قائمة بمسجد كبير في شارع الناصرية في القاهرة تنفق عليه وزارة الأوقاف من أموالها ، وحمص التي دفن فيها كعب ليست كغيرها من بلدان المسلمين فقد رووا فيها حديثا رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وآله هذا لفظه : " ليبعثن الله تعالى من مدينة بالشام يقال لها " خمص " سبعين ألفا يوم القيامة ، لا حساب عليهم ولا عذاب " ، ولا ريب أن هذا كله من بركات جثمان سيدنا كعب . . ومن حقه على الله ! ! ومن العجيب أنهم أسندوا هذا الحديث إلى عمر ! ! ( راجع الجزء الثاني من الجامع الصغير للسيوطي ) . وذكر ابن جبير في رحلته أن بالجيزة قبرا لكعب الأحبار ص 25 . ( 4 ) ص 97 ج 2 ضحى الإسلام .